الخميس، 23 أبريل 2009

متضامنون اجانب واسرائيليون يشاركون في مؤتمر بلعين للمقاومة الشعبية



بقلم حسام عزالدين

بلعين (الضفة الغربية) 22-4-2009 (ا ف ب) - شارك عشرات المتضامنين الاجانب والاسرائيليين اليوم الاربعاء اهالي قرية بلعين في الضفة الغربية في مؤتمرهم السنوي الرابع للمقاومة الشعبية.

واكدت الناشطة الايرلندية مرياد مكوير التي شاركت في المؤتمر في كلمة تضامنها مع اهالي قرية بلعين ومع الشعب الفلسطيني في "نضاله السلمي لانهاء الاحتلال الاسرائيلي". وتتبع قرية بلعين التي تقع بالقرب من رام الله منذ خمس سنوات اسلوبا سلميا ورمزيا في الاحتجاج كل اسبوع على الجدار الفاصل الذي تبنيه اسرائيل على ارضها، يشاركها في ذلك متضامنون من مختلف دول العالم وناشطون حقوقيون اسرائيليون. وتليت خلال المؤتمر رسالة من الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر الذي اعلن تضامنه مع اهالي قرية بلعين واكد التزامه دعم نشاطهم السلمي. وقتل الاسبوع الماضي الشاب باسم ابو رحمة خلال مسيرة احتجاجية سلمية في القرية بعدما اطلق جندي اسرائيلي باتجاهه قنبلة غاز عن مسافة قليلة، ما دفع اهالي القرية الى اطلاق اسم باسم على مؤتمرهم الشعبي. وقالت مكوير "باسم الذي احزننا مقتله الاسبوع الماضي، لم يكن يريد شيء الا ابلاغ العالم انه ضد الاحتلال ويبحث عن الحياة والعدالة".

واضافت متوجهة الى اهالي بلعين ان "حركتم السلمية هذه احدثت تحركا هائلا في العالم واوصلت للعالم رسالة انكم كفلسطينيين تريدون انهاء الاحتلال وتقرير مصيركم بانفسكم".

ومن المتضامنين الذين حضروا في قاعة المؤتمر ناشطون اسرائيليون بينهم عدد ارتدوا القلنسوة اليهودية، وجلسوا بين مشاركين فلسطينيين.

وطالب رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض الذي شارك في المؤتمر بمحاسبة اسرائيل على قتلها الناشط في قرية بلعين باسم ابو رحمة معتبرا ان مقتله استهدف النيل من " نضال اهالي قرية بلعين السلمي".

وقال "اجدد مطالبة السلطة الوطنية الفلسطينية لكافة اطراف المجتمع الدولي بضرورة محاسبة اسرائيل على هذه الاعمال التي تستهدف اغتيال تجربة بلعين للمقاومة السلمية وجر اهلها الى دوامة العنف التي تتغذى منها سياسة الاستيطان والتوسع".

واهدت اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار رئيس الوزراء فياض لوحة رسم عليها وردة بالعيارات المطاطية التي جمعها اهالي بلعين وكانت اطلقت باتجاههم من قبل الجيش الاسرائيلي.

ونظمت على هامش المؤتمر معارض شملت عبوات قنابل الغاز التي استخدمها الجيش الاسرائيلي ضد اهالي القرية والمتضامنين الاجانب، وكميات كبير من الذخيرة المعدنية والحية. كما نظم معرض للصور وآخر للثوب الفلسطيني التقليدي.

وقالت الناشطة الاسرائيلية نيتا غولان ان محاسبة اسرائيل على افعالها "باتت اليوم اكثر اهمية من اي وقت مضى". وصرحت غولان لوكالة فرانس برس "اليوم يجب ان يتم التعامل مع الافعال الاسرائيلية ضد الفلسطينيين بشكل طارىء اقوى من اي وقت مضى، لان اسرائيل باتت اليوم اليوم تعتدي على الفلسطيني بشكل اكثر حرية من اي وقت مضى".

واضافت " قيل ان اسرائيل شكلت لجان تحقيق بشأن تصرفات الجيش في غزة. لكن اللجنة لم تخرج بنتيجة واقفل التحقيق ما اعطى الجنود ضوء اخضر للاعتداء على الفلسطينيين كيفما بدى لهم".

وقالت "اذا لم تتم محاسبة اسرائيل اليوم على افعالها، فان افعالها ستزداد خاصة وان الانتخابات الاسرائيلية الاخيرة اظهرت ميلا اسرائيليا لليمين" في اشارة الى نجاح حزب الليكود اليميني بتشكيل الحكومة الاسرائيلية.

ورأى بعض المتضامنين الاجانب ان المؤتمر الشعبي للمقاومة السلمية "ليست له فاعلية اذا لم يرافقه بضغط دولي".

وقال الفرنسي سديل بسياج " جئت منذ ثلاثة ايام للتضامن مع اهالي قرية بلعين لكنني اعتقد ان المقاومة الشعبية للاحتلال وحدها غير كافية اذا لم يرافقها ضغط دولي كبير".

واضاف "يجب ان يكون هناك ضغط دولي عالي المستوى كي توقف اسرائيل استيطانها واعتقالاتها للفلسطينيين".

الأربعاء، 8 أبريل 2009

صور من القدس العتيقة


































































تراجع التراشق الاعلامي ما بين حماس والسلطة الفلسطينية

بقلم حسام عزالدين:

رام الله (الضفة الغربية) (ا ف ب) - تراجع التراشق الاعلامي بين حركة حماس والسلطة الفلسطينية في الاونة الاخيرة، في ما اعتبره محللون مؤشرا على امكانية التوصل الى اتفاق قريب رغم التباعد في المواقف السياسية للطرفين.

ونشر موقع المركز الفلسطيني للاعلام الالكتروني القريب من حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الثلاثاء صورة لرسومات على جدران لقلب يخرج منه سهمان، الاول يشير الى حركة فتح والثاني الى حماس، تعبيرا عن الحب في حين ان هذا الموقع كان دائم الهجوم على حركة فتح والسلطة الفلسطينية.

بالمقابل خلا الشريط الاخباري في تلفزيون فلسطين التابع للسلطة الفلسطينية من اي اخبار هجومية على حركة حماس، خلافا للاشهر الماضية.

وقال روهام نمري مسؤول وحدة الرصد الاعلامي في المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار التي تراسها النائبة حنان عشراوي "بدأنا نرصد تراجعا واضحا في حدة التراشق الاعلامي بين حركتي فتح وحماس، وبين حماس والسلطة الفلسطينية". واضاف "بداية التحول كانت عقب الحرب الاسرائيلية الاخيرة على قطاع غزة، وارتفعت وتيرة التراجع عقب بدء جلسات الحوار في القاهرة".

وتابع نمري "لاحظنا هذا التراجع ليس فقط في وسائل الاعلام التابعة لحركة حماس او فتح، وانما ايضا في لغة وسائل الاعلام المحلية عامة في الضفة الغربية، بحيث ان المصطلحات التي كانت هذه الوسائل تستخدمها سابقا بخاصة ضد حركة حماس، تراجعت كثيرا".

واستضافت قناة الاقصى التابعة لحركة حماس، مساء الثلاثاء رئيس لجنة الافتاء الشرعي في الجامعة الاسلامية في غزة رمضان الزيان حيث كان محور الحوار نبذ الحقد وتبني التسامح.

ويجري مبعوثان من حركة فتح، ارسلهما الرئيس محمود عباس من رام الله الى غزة، مباحثات مع قادة حركة حماس والفصائل الفلسطينية الاخرى بغرض البحث عن امكانية التوصل الى اتفاق. ووصل القياديان في حركة فتح عبد الله الافرنجي عضو اللجنة المركزية للحركة ومروان عبد الحميد مستشار الرئيس عباس لشؤون التنمية والاعمار الى غزة الثلاثاء.

وقالت حماس عبر موقعها الالكتروني ان هذه الزيارة "تمت بالتنسيق المسبق مع حركة حماس". وقال رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة" التابعة للسلطة الفلسطينية والتي تصدر في رام الله، حافظ البرغوثي ان "حدة التراشق الاعلامي خفت خلال الفترة القليلة الماضية، لكنها لم تنقطع تماما".

والتقى قياديون من حركتي حماس وفتح والفصائل الفلسطينية في القاهرة بداية اذار/مارس الماضي، بهدف التوصل الى اتفاق فلسطيني داخلي ينهي حالة الانقسام، حيث اتفق ممثلو الفصائل الفلسطينية حينها على وقف التحريض الاعلامي.

وقال البرغوثي" يجب ان يتم تحسين لغة التخاطب الاعلامي، لان انحطاطها واستخدام لغة شوارع والاتهامات المجانية المتبادلة، لن تسمح بامكانية الجلوس مع بعضهم البعض في المستقبل".

واضاف "لا يوجد منطق يقول ان تتهم شخص بالخيانة والعمالة اليوم، وتجلس معه في الحوار يوم غد، لذلك فان التراشق والتحريض الاعلامي المتبادل يجب ان يتوقف".

ورغم جولتين من الحوار في القاهرة برعاية مصر لا تزال هناك خلافات بين حركتي فتح وحماس خصوصا في ما يتعلق ببرنامج الحكومة والنظام الانتخابي.

وقال هاني المصري، وهو كاتب ويدير مركز للدراسات الاعلامية، بان الطرفين فتح وحماس "باتا يدركان ان الكل الفلسطيني يعيش في ازمة واحدة". واضاف "ان التراجع في التراشق الاعلامي ما بين الطرفين، ناجم عن الازمة التي يعيشها الطرفان، سواء حماس في غزة او فتح في الضفة الغربية".

وتابع "هناك من يكابر، لكن الاغلبية في فتح وحماس يدركون بانه لم يعد امامهم الا توحيد الصفوف لان الوضع الفلسطيني كارثي بكل ما تحمله الكلمة من معنى". واشار المصري الى ان تراجع التراشق الاعلامي انما هو "تعبير عن الشعور العام في فتح وحماس بفداحة استمرار الانقسام ، وهذا ما يفسر الجو الودي الذي بات يظهر بين الجانبين".

الأحد، 5 أبريل 2009

التضامن بكرة القدم



مجموعة ايطالية تتضامن مع الشعب الفلسطيني عبر مباراة لكرة القدم


بقلم حسام عزالدين:


الرام (الضفة الغربية) (ا ف ب) - لم يتوقف عشرات الايطاليين عن الهتاف ل"تحرير فلسطين" رغم ان فريقهم كان يتلقى عشرة اهداف من منتخب فلسطين للشباب خلال مباراة ودية في كرة القدم الاحد على ملعب الشهيد فيصل الحسيني في بلدة الرام القريبة من القدس.
وتكرر المشهد في مباراة ثانية جرت على الملعب نفسه عقب المباراة الاولى بين فريق نسوي ايطالي واخر نسوي فلسطيني من مدينة القدس حيث هتف الايطاليون طوال اشواط المباراتين، في الوقت الذي هدأ فيه الجمهور الفلسطيني بعد ان ضمن الفوز.
وبادر احد الايطاليين الى قرع طبل ضخم بين الجمهور الفلسطيني لدفعهم الى تشجيع فريقهم المتغلب اصلا في المباراتين، ولوح بالعلم الفلسطيني حتى دفعهم للتفاعل معه.
وهتف الجمهور الايطالي الذي قدر بحوالى 120 ايطاليا وايطالية، ل"تحرير فلسطين"، وعلقوا لافتة على سور الملعب كتبوا عليها بالانكليزية "بدون حريتكم لا نشعر بحريتنا".
ووصل 180 ايطاليا وايطالية يمثلون عدة منظمات اهلية ايطالية الى الاراضي الفلسطينية قبل ايام بمبادرة من منظمة "جالا" الايطالية التي تعني بالعربية "يلا" او "هيا نذهب"، للتعبير عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني.
وقال رئيس المنظمة لوكا كولومبا لوكالة فرانس برس "الهدف من هذه الزيارة ولعب كرة القدم مع فرق فلسطينية، انما هو اعلان تضامننا مع الشعب الفلسطيني لتحقيق حريته".
واشار لوكا كولومبا الى ان الوفد الايطالي يضم لاعبي كرة قدم ولاعبات قدامى وطلابا وطالبات وشخصيات سياسية ايطالية تمثل عدة منظمات اهلية، مشيرا الى ان اللاعبين في الفريقين، سواء فريق الرجال او النساء الايطالي، يلتقون مع بعضهم البعض لاول مرة.
وعن فحوى اختيار كرة القدم كنوع من التضامن، قال "كرة القدم هي رياضة شعبية عالمية، وفي اعتقادنا ان الكثير من الفلسطينيين يمارسون اللعبة في المخيمات والمدارس والشوارع، لذلك فضلنا هذا النوع من التضامن كي تصل رسالتنا الى اكبر عدد ممكن من الفلسطينيين".
واضاف "لم نأت للفوز، وانما جئنا لنتضامن مع الشعب الفلسطيني".
وسينقسم الوفد الايطالي الاثنين الى مجموعتين حيث سيقوم الوفدان بزيارة تضامنية الى مناطق فلسطينية مهددة بالجدار الفاصل الذي تبنيه اسرائيل في شمال الضفة الغربية.
وقال لوكا كولومبا ان الوفد الايطالي حاول التوجه الى غزة "لكننا لم نستطع بسبب الاجراءات الاسرائيلية".
وحظيت المبارتان اللتان اقيمتا على اول ستاد دولي فلسطيني، باهتمام رسمي وشعبي كبير، وعزف النشيدان الوطنيان الفلسطيني والايطالي قبل بدء اللقاءين، فيما غصت المنصة الرئيسية بمسؤولين فلسطينيين وممثلين عن الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وقال رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب لوكالة فرانس برس "هذه المباريات تحظى باحترام وتقدير فلسطيني لايطاليا على ما تقدمه للشعب الفلسطيني، ونحن نأمل بان تقدم العديد من المنظمات الاهلية والفرق الاوروبية لاقامة مباريات في كرة القدم على ملاعبنا".
واضاف الرجوب، وهو يصفق بعد ان احرزت لاعبة فلسطينية هدف فريقها الثالث، "الرياضة اخلاق وتسامح وقيم، وهي منظومة انسانية، وزيارة الوفد الايطالي لفتة اوروبية تجاه الشعب الفلسطيني والرياضة الفلسطينية، لا يمكن الا ان تحترم".
وابدت وسائل الاعلام الفلسطينية اهتماما كبيرا بالمباراتين، وتم نقلهما عبر التلفزيون الفلسطيني على الهواء مباشرة.

الجمعة، 3 أبريل 2009

عدو عاقل خير من ..............

بقلم حسام عزالدين:
عندما يعين وزير او مدير او وكيل في احدى الوزارات في دولنا العربية، تمتلىء صفحات الصحف بالتهنئة والمباركة لهذا الشخص الجليل الذي وقع عليه الاختيار لشغل هذا المنصب او ذاك، وتتسابق عائلة فلان وعلان في المبارك، حتى ان اصحب الصحف نفسها قد يبادرون الى التهنئة والمباركة، حيث تدفعهم عريزتهم العشائرية لهذا العمل التقليدي المقيت.
لكن في اسرائيل، المحسوبة على انها عدوة العرب، لم يكن يمض سوى ساعات قليلة على تعيين وزير الخارجية، حتى صدرت الصحف الاسرائيلية بعناوين ساطعة عن فتح التحقيق مع هذا الوزير بتهمة تلقي الرشاوى والفساد.
فقد تصدرت الصحف الاسرائيلية بخبر عن وزير الخارجية الجديد افيغدور ليبرمان بانه استدعي للتحقيق في قضايل فساد منها الرشوة وتبيض اموال لعصابات المافيا من خلال فتح شركات بهذا الخصوص في قبرص.
وبدل ان يمضي هذا الوزير وقته بعد تعيينه في استقبال التهاني في بيته، مثلما يحصل لدينا في واقعنا العربي،امضى هذا الوزيرسبع ساعات في التحقيق، ومن ثم خمس ساعات اخرى في اليوم الثاني لتعيينه.
وبحسب مصدر مقرب من الشرطة فانه تم اعداد ما يقارب 3500 مستند جزء منه تم العثور عليه في قبرص، وقد تم فتح التحقيق مع ليبرمان بهذا الملف منذ عام 2007 وتجدد يوم امس، وتؤكد الشرطة الاسرائيلية على انه يوجد لدى المحققين مادة كبيرة وبها وثائق ومستندات مهمه حيث من المتوقع ان يؤدي ذلك الى تشكيل لائحه اتهام لليبرمان خلال الشهور القادمة .
فصحيح ان اسرائيل دولة احتلال، وصحيح وصحيح وصحيح، ما قد يقوله انسان عربي عنها، الا ان مثل هذا الاجراء بحق وزير للخارجية وقبله رئيس الوزراء، في التحقيق معهما لاسباب تتعلق بالفساد، فانها لا يمكن الا ان نردد " عدو عاقل خير من صديق جاهل".

الأربعاء، 1 أبريل 2009

كلمة ترحيبية بالقراء الاعزاء

كنت انشئت مدونة حملت اسم "الحقيقة" لكن للاسف الشديد تعرض الموقع الذي كان يحمل مدونتي لعملية قرصنة فاطاحت بمدونتي التي بلغ عدد قرائها اكثر من مئة الف، بعدما كنت انشر فيها اسماء الحاصلين على لم الشمل، وكنت اضع اخر اخبار قضية لم الشمل.
واليوم، ها انا اعيد انشاء مدونة جديدة، اتناول فيها مواضيعي الصحافية التي انشرها خلال عملي في صحيفة الايام، ووكالة الانباء الفرنسية، او تلك المواضيع التي اكتبها فقط في هذه المجونة بشأن قضية معينة.
اتمنى ان تجد هذه المدونة ترحيبا من القراء، مع سعادتي التامة اذا كان هناك اي انتقادات من القراء، ولكم كل اهلا وسهلا.

وهذا هو عنواني

-----------------------------------------------------------------------------
Hossam Ezzedine
palestinian daily al-ayyam
husamiz@al-ayyam.com
00970599202082
Agency France Press-ramallah office
ezzedine.hossam@afp.com
Ramallah.afp@afp.com
00972576318931


حسام عزالدين

تُبكي اهلها حينما تسأل عن صديقتها مرح في حي الرمال


سارة في رام الله ،ابنة العامين، مواليد غزة



كتب حسام عزالدين:
كان السؤال الاول الذي سألته سارة ،ابنة العامين،حينما افاقت من نومها صباح امس، في منزل اسرتها في قرية دورا القرع، عن صديقتها مرح زهير سالم، التي اعتادت ان تلهو معها بالقرب من منزلها في منطقة مسجد الكنز في حي الرمال في غزة.
وقال والدها المبعد رائد زغلول، الذي اعادته سلطات الاحتلال الى الضفة الغربية بعد ابعاد الى غزة استمر خمسة سنوات" الكلمة الاولى التي تجيدها سارة بوضوح هي مرح، وهو اسم طفلة مثلها كانت تلهو معها في المنطقة التي سكنا فيها في حي الرمال".
واضاف" لم اتمالك نفسي وهي تسأل عنها، فبكيت". الصورة: سارة مع والدها ووالدتها عقب عودتها الى رام الله
وكانت سارة عادت مع والدتها ووالدها رائد زغلول اول امس، بعد ابعاده الى غزة مدة خمسة اعوام، حيث ابصرت سارة الحياة في قطاع غزة، قبل عامين.
ووصل رائد واسرته المكونة من سبعة انفار عبر معبر ايرز الى حاجز قلنديا العسكري، حيث كان اهالي قريته واقاربه في استقباله هناك.
وارتجفت سارة، وهي تنتقل بين ايدي اقارب لها، وكانت تصرخ وتصيح كلما تلقفها احد أقاربها أو قريباتها من الاخر فرحا بعودتها مع والدها ووالدتها الى قريتها دورا القرع في رام الله.
ولم يسعف الطفلة بكائها، وبقيت تتنقل ،مرغمة، بين ايدي اقاربها الذين يحبونها، لكن الطفلة المرتعشة لم تعهد هذه الوجوه من قبل، كونها ابصرت الحياة اصلا في غزة بعد ثلاثة اعوام على ابعاد والدها.
واصلت سارة النظر الى الوجوه الكثر الجديدة، التي كانت في استقبالها عند حاجز قلنديا، تنظر قليلا ثم تبدأ بالبكاء والدموع تنهمر من عينيها البريئتين، وتتوقف عن البكاء كلما اضاء فلاش الكاميرا لتظهر تعابير وجهها بانها تعاني من غرابة المشهد الجديد عليها، والذي يختلف عن حارة مسجد الكنز في الرمال والذي عاشت فيه سنتيها الاثنتين.
وكانت سارة، وهي ابنة المبعد رائد زغلول الذي عاد اول امس الى قريته دورا القرع بعد خمسة اعوام من الابعاد في قطاع غزة، جائت الى الحياة في قطاع غزة، حيث انتلقت اسرة زغلول للعيش في غزة بعد فترة قصيرة على ابعاد رب الاسرة في العام 2004.
وفي حين ان تنسيق الشؤون المدنية مع قوات الاحتلال من اجل عودة زغلول الى رام الله، بعد انقضاء الخمس اعوام، الا ان اشكالية مولد سارة في غزة اعاق خروج اسرة زغلول من المعبر، والسبب ان سجل سارة المدني بات " مواليد غزة".
وقال رائد "حياة جديدة، وغريبة، عشتها وابنائي الخمسة، في غزة مدة الخمسة سنوات، لكن سارة هي الوحيدة من بين ابنائي الستة، التي تلائمت مع هذه الحياة التي فتحت عينها عليها منذ ولادتها".
" اشعر انني ولدت من جديد، ولا اريد اكثر من ذلك" قال رائد وهو يقف امام منزله يتوسط عدد كبير من اقاربه واهله الذين جاؤوا لاستقباله.
وفي حين ان سارة فتحت عينيها في حي الرمال في غزة، اكتسب شقيقها اسد، ابن السبعة اعوام، حياة قريبة من تلك التي اكتسبتها سارة، كونه كان في الثانية من عمره حينما لحق مع والدته وشقيقاته والدهم الى غزة عن طريق معبر رفح، وكانت الخمسة سنوات التي امضاها اسد في غزة كفيلة لان يكتسب عادات ولهجة شبيهة بتلك التي يتمتع بها اطفال غزة.
وكان اسد فتح عينيه في قريته برام الله حينما كان والده داخل سجون الاحتلال، وكانت غزة هي المكان الاول الذي يرى فيه رائد ابنه اسد، حينما لحقوا به بعد ابعاده الى هناك واستقبلهم عند معبر رفح.
وقال رائد بان ابنه اسد، سأله امس، ان كان سيرى اصدقاءه محمود وايمن الخضري، وعبد مجددا، واللذين كان يلعب معهم بالقرب من المنزل هناك في غزة.
واضاف " لم اعرف ما اجيب ابني، لكن اسكته بالرد، ان شاء الله بتشوفهم".
وكان رائد اعتقل لدى قوات الاحتلال في العام 2001، وامضى حكما بالسجن لمدة ثلاثة سنوات، ثم تم تحويله للاعتقال الاداري، وعقب ذلك قضت محكمة الاحتلال بابعاده الى غزة لمدة خمسة سنوات او البقاء في السجن، فاختار رائد غزة، على اعتبار ان غزة بالنسبة له، ليست سوى جزء من الوطن.
وقال رائد " شعور ممزوج بالحسرة والمرارة، حينما يشعر الانسان بالفعل انه غريب وهو يعيش على جزء من وطنه".
واشار رائد الى حسن الاستقبال والعلاقات الطيبة التي انشئها مع اصدقاء في غزة طوال السنوات الخمسة الاخيرة، الا انه لم يخف مشاعر الرعب والخوف التي قضاها هو واسرته خلال الحرب الاخيرة، لدرجة الخوف من عدم العودة الى مسقط رأسه مجددا.
وقال " في بعض الليالي خلال الحرب كان عدد الذين ينامون داخل منزلي اكثر من ستين، وهم اصدقاء لي كانت مساكنهم تعرضت للقصف، وكنت امضي الليل في الحرب يقظا اترقب وقوع كوارث".